حسن بن عبد الله السيرافي

170

شرح كتاب سيبويه

للفعل به ، وحروف الجرّ إذا دخلت على ما لا ينصرف ، دخلت على شيء مشبه للفعل ، فلم يكن لها فيه تأثير ؛ لأنها صادفت ما يشبه الفعل . والجواب الثاني : أن يقال قد رأينا الفعل تضاف إليه أسماء الزمان كقولك : " هذا يوم ينفع زيد " والإضافة بمحلّ حروف الجر ، ولم نره يضاف ولا يدخل عليها الألف واللام ، فلما جاز أن يضاف إلى الفعل في حال ، لم يكن دخول حروف الجر على الاسم المشبه له مما يخرجه عن شبهه . فإن قال قائل : فقد رأينا الألف واللام يدخلان على الفعل ، كقول الشاعر : فيستخرج اليربوع من نافقائه * ومن حجره ذي الشيخة اليتقصّع " 1 " أراد : الذي يتقصّع . قيل له : هذا شاذّ من أقبح ما يكون في ضرورة الشاعر ولا يحتج بمثله . والذي دعا الشاعر إلى ذلك ، مع الضرورة ، أنه رأى الألف واللام تكون بمعنى " الذي " كقولك : " مررت بالقائم " ، أي بالذي قام ، فجعل " اليتقصّع " بمعنى الذي يتقصّع ، وأخطأ في ذلك ؛ لأن الألف واللام إذا كانتا بمعنى " الذي " نقل لفظ الفعل إلى اسم الفاعل . والجواب الثالث : هو أن عوامل الأسماء لا تدخل على الأفعال ، وعوامل الأفعال لا تدخل على الأسماء ، فلو صرفنا الاسم بدخول حرف الجر عليه ، لوجب أن تصرفه في كل حال ، من قبل أنه لا بدّ له في شيء من أحواله من دخول عامل عليه من عوامل الأسماء ، نحو إن وأخواتها ، وكان وأخواتها ، وظننت وأخواتها ، والابتداء والفعل وهذه الأشياء كلها لا تدخل على الأفعال ، فلو صرفنا الاسم لأجل هذه العوامل ، لبطل منع الصّرف البتّة . والجواب الرابع : هو أن الصّرف إنما هو جواز الجرّ والتنوين في الاسم ، ولا ينفرد أحدهما من صاحبه ، ومتى دخله التنوين جاز فيه الجر ، ومتى جاز فيه الجر دخله التنوين ، فإذا أضيف الاسم ، أو دخله الألف واللام ، فالإضافة والألف واللام يقومان مقام التنوين ، فكأن الاسم قد نوّن ، وإذا نوّن جاز دخول الجر عليه ، وليس كذلك إذا دخله حرف من

--> ( 1 ) منسوب لذي الخرق الطهوي في خزانة الأدب 1 / 16 ، وهو بلا نسبة في شرح ابن يعيش 1 / 25 .